منتديات نادي مدينة 6 أكتوبر الرياضي


نادي مدينة 6 أكتوبر ..... نادي الحاضر والمستقبل
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأدب والتربية - علي هامش قضية الأدب وإيجاد الحلول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد جودة



عدد الرسائل : 209
العمر : 53
مقولتي : القلم قصبتي الهوائية والأوراق رئتي والأفكار أنفاسي ياأنفاس الأفكار املئي صفحة الأوراق بالأشواق
تاريخ التسجيل : 01/07/2008

مُساهمةموضوع: الأدب والتربية - علي هامش قضية الأدب وإيجاد الحلول   الأحد يوليو 27, 2008 10:53 am

الأدب والتربية _ علي هامش قضية الأدب وإيجاد الحلول

مفهوم التربية يرتكز نحو تحقيق التنمية المتوازنة والمتدرجة والشاملة والمنتجة في الشخصية الإنسانية ، ولا شك أن النواحي التربوية في الأداء الأدبي ، ترمي إلي كيفية الاستفادة من متعة الأدب في إحداث التغيير في السلوك إلي الأرقي والأفضل دوما ، وبداية الأديب ليس مطالبا بأن يضم أدبه مواعظ أخلاقية ، أو توجيه سلوكي ، كما أنه ليس باحثا في شئون المشكلات الاجتماعية ، صحيح هذا ولكن من الصحيح أيضا أنه يتوسل بوسائله الفنية وما تحدثه من متعة جمالية في التأثير علي قرائه ، اذكر الشاعر الليبي الجميل " الطيف المجدوب " والذي التقيت في ندوة أدبية فقال قصيدة هزت أعطافنا من التأثر والإعجاب والجمال ، وهي جزء من ملحمة شعرية شاملة بعنوان ( ملحمة الحروف التسعة ) ، ويبدأها هكذا : " الاستسلام تسع حروف ، الاستشهاد تسع حروف ، محمد الدرة تسع حروف ، احمد ياسين تسع حروف ، الانتفاضة تسع حروف ، الاستعباد تسع حروف ، سقوط بغداد يوم تسعة أبريل " ، وأشياء أخري كثيرة تسع حروف لا أتذكرها ، وما أن يلقيها حتي تنفجر القاعة بالتصفيق رغم انه لم يقل شعرا ، ولكنها درجة التأثر بتلك اللمحة الذكية والتي ذكرت تعقيبا عليها أن شاعرنا قد عثر علي مفتاحه الفني ، ويلقي علينا الشاعر الجزء الأخير من الملحمة الشعرية بعنوان حوار بين الرأس والجسد ، فالرأس علي وشك الانفصا ل عن الجسد فتحدث بينهما حوارية رائعة ويبدل الشاعر نبرات صوته في مشهد مسرحي ، يقول في البداية :
" يا جسدي العالق في رأسي ...
يا حامل أحزاني وبؤسي ...
هل تسمعني ؟ هل تفهمني ؟ "




ويشرح قضايا العروبة والأمة جميعها في تلك الحوارية العجيبة ، لا شك أن استماع مثل هذا الأدب الرفيع ينقل السامع إلي أفاق جديدة ويؤثر في نفسه ليتفاعل مع قضايا أمته ، فمن ينسي مثل هذه الآثار الأدبية الرائعة ، والتي يظل نبض القضايا والمشكلات والهموم بأنواعها المنوعة عالقا بها
والأدب في جدته وابتكاره وأهمية موضوعاته وأفكاره الشيقة يغذي الروح ويقدم لنا سبل الخلاص من طريق أو آخر ، كثير منا مر بمثل ما مررت به فيتذكر دائما قصة قصيرة قرأها أو قصيدة تفاعل معها أو مقالا أثار لديه العديد من التساؤلات وسبب له الأرق لينتقل إلي خانة جديدة من الرأي والعمل والإحساس ، وقضية الأدب وإيجاد الحلول قضية شهيرة ، فصحيح أن الأدب ليس ملزما بإيجاد الحلول حين يرفع الواقع المعاش إلي مستواه الفني ، فإنه أيضا يؤدي وظيفته إيجاد الحلول من سبيل آخر ، يقول الدكتور محمد حسين هيكل ( رحمه الله ) في كتابه ثورة الأدب : " الأدب فن جميل غايته تبليغ الناس رسالة ما في الحياة والوجود من حق وجمال بواسطة الكلام والأديب هو الذي يؤدى هذه الرسالة " ، ويقول العقاد ( رحمه الله ) في مقال له بعنوان " الإصلاح الأدبي " : " إصلاح الآداب هو إصلاح لحياة الأمة وحل مشكلاتها وتصحيح التعبير عن حياتها الحاضرة والمستقبلة ويمكن الحكم على صلاحية هذا المقياس وجودته بمدى ما يقدمه الأدباء من فن رفيع لخدمة الأمة تصف به نفوسهم من خلق كريم "
أما التعبير الرائع لأديب المهجر " نعيمة " في وصف قدر ما يقدمه الأدب والأدباء من اثر في العقول والقلوب فيقول : " بين كل المسارح التي تتقلب عليها مشاهد الحياة ليس كالأدب مسرحا يظهر عليه الإنسان بكل مظاهره الروحية والجسدية ففي الأدب يرى نفسه ممثلا وشاهدا في وقت واحد ... وهناك يشاهد نفسه من الأقماط حتى الأكفان ... وهنالك يرى أدواره المتلونة بلون الساعات والأيام هنالك يسمع نبضات قلبه في نبضات قلب سواه ، ويلمس أشواق روحه في أشواق روح سواه ويشعر بأوجاع جسمه في أوجاع جسم سواه ، هنالك تتخذ عواطفه الصماء لسانا من عواطف الشاعر وتلبس أفكاره رداء من نسيج أفكار الكاتب فيرى من نفسه ما كان خافيا عنه وينطق بما كان لسانه عيا عن النطق به فيقترب من نفسه ومن العالم ... فرب قصيدة أثارت فيه عاطفة من العواصف أو مقالة تفجرت لها في نفسه ينابيع من القوة الكامنة أو كلمة رفعت عن عينيه نقابا كثيفا أو رواية قلبت إلحاده إلي إيمان ويأسه إلي رجاء وخموله إلي عزيمة ورذيلته إلي فضيلة " ، ومن التعبيرات الجميلة في هذا الشان للناثر الكبير / نزار قباني : " عندما سئل نزار قباني يوما عن رسالة الشعر بالتحديد.. قال: وظيفة الشعر أن يغير العالم، وأن يزيد مساحة الجمال ويقلل مساحة القبح، وأن يجعل بحار العالم أكثر زرقة.. وغابات العالم أكثر ورقا.. ومدن العالم أكثر حرية.. والإنسان أكثر إنسانية" ويتأكد بذلك أن للأدب آثاره التربوية لا شك في ذلك ، والقائم علي توجيه الناس في أي موقع من مواقع التأثير عليه أن يستعمل تلك الوسيلة المثالية ، فالرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) استخدم الأدب وقصائد الشعراء في تربية نفوس أصحابه وشجعهم علي قول الشعر الجميل الهادف ، فالسيدة عائشة ( رضي الله عنها ) كانت تحفظ آلاف الأبيات من الشعر وتستشهد بها دائما ، والرسول ( عليه الصلاة والسلام ) كان يشجعها علي ذلك ، وسيدنا عمر ( رضي الله عنه ) كان كذلك حتى قيل عنه أنه كان أدبيا وكان يحث المسلمين علي أن يحفظوا أولادهم جيد الشعر ، وهكذا الخطيب في خطبته يحرك أفئدة السامعين بما يقدمه في ثنايا خطبته من روائع الشعر والنثر ، وتعد الخطبة كاملة إذا جمع فيها الخطيب إضافة إلي النصوص الشريفة جانبا من الشعر والنثر الجيد ... وهكذا يمكن لمعلم الطلاب في أي مستوي ، أذكر أن أحد أساتذتي كان يعلمنا مادة المحاسبة بأسلوب جميل جدا وما زلت أتذكر له تلك العبارات والتي أدخلها في ثنايا مؤلفاته ففي كتابه ( بغية الوعاة الإخصاص في محاسبة شركات الأشخاص ) ولاحظ العنوان كانت التمارين كما يلي :
شارك ثلاثة شركاء ( العقاد / شكري / المازني ) في شركة الديوان للإنتاج وقد اتفقوا علي خطة تقسيم الأرباح بنسبة ...... وهكذا ، وكنت استمتع غاية الاستمتاع بهذا الأسلوب الفريد ، وابحث وراء مفرداته الأدبية حتى خرجت من هذا البحث بحصاد وافر ، وهنا تأكد لي أنه يمكن الاستعانة بالأدب في التوجيه علي أي مستوي

والجانب الهام أيضا في التناول هو أدب الأطفال إذ فيه يجب أن تحتل القيم التربوية مكانا أكيدا ، بل إن قصص الأطفال مثلا يجب أن تضم في ثناياها تلك التوجيهات التريوية بشكل رفيق وبإلماح ذكي يدركه الطفل ويتفاعل معه ، فأدب الطفولة رافد كبير من الأدب يهتم في مضمونه وأساسه برعاية وتربية أطفالنا ، والذين هم عدة المستقبل لأمتنا ، فأولادنا اليوم لا شك هم رجال ونساء الغد القريب ، بما يوجب اهتمامنا بهم وبشأن ما يتصل بهم من ثقافة وآداب ، ويتضح أهمية هذا اللون من الأدب أن أطفال اليوم خلقوا لزمان غير زماننا ، فقد كان الاعتقاد السائد ان الثقافة تمر من الكبار إلي الصغار وليس العكس ، ومع التغير الحادث اليوم في المتغيرات الثقافية والاجتماعية والمؤثرة في الطفولة بما يوجب معه تأسيس آثار أدبية جديدة للأطفال تواكب العصر وتعمل علي تنمية أفكارهم وترقية أذواقهم ، وهذا هام للغاية ، ولا ننسي بالطبع الدور التعليمي البحث بجانبه المعرفي في الآثار الأدبية .

بقلم : خالد جوده أحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأدب والتربية - علي هامش قضية الأدب وإيجاد الحلول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نادي مدينة 6 أكتوبر الرياضي :: قسم الآداب :: موضوعات أدبية-
انتقل الى: